Navigation

33480187 عدد الزوار

الخميس، ۱۷ آب/أغسطس ۲۰۱۷



الجامع الحميدي

 

  كان يعرف سابقاً بالتفاحي أو التفاحية[1] أو التفاح وهو خارج البلدة القديمة، وكان لا يصلّى فيه إلاّ الجمعة[2]. تصدّع بنيانه المملوكي، فهدم بالكلّية وأعيد بناؤه عام 1310هـ/1892م على نفقة أهالي طرابلس وبمعاونة السلطان عبد الحميد الثاني، كما جاء في لوحة شعرية وضعت على باب الجامع تخليداً لذلك جاء فيها:

بعصر سلطان الـورى غوثـاً            عبد الحميد المعتلي في علاه

جُدد هـذا الجامـع المـزدهي            باسم الحميدي فحمدنا سنـاه

أهـداه من آثار خير الـورى             محمد صلى عليه الإلـــه[3]

هديـة ضـاء بهـا بــدره             فحبّـذا شمس بـدت في سماه

وبهمــة المتصرّف المحتبي            خالص باشا بدر أوج السـراه

قد شـاد أهـل الخير أركانـه           فبـلّغ الله لكـــل منـــاه

ومذ على أسّ التقوى قد بنـى           أرختـه تـمّ بخيـر بنـــاه

                             سنة 1310

  ويقع هذا الجامع في جوار حارة النصارى، غربي خان العسكر بالقرب من محلة الدباغة. وهناك ترجيح  بأن يكون جامع الدباغين هو جامع التفاحي نفسه أي الحميدي، وأنّه عرف بهذا الاسم نظراً لوقوعه بجوار منطقة الدباغين ونظراً لتجديد بنائه من قبل شيخ الدباغين في طرابلس، بعدما تهدّم سنة 912هـ/1507م[4].

  وبناء على ذلك يمكن القول إن هذا الجامع كان يعرف في أواخر العصور المملوكية بجامع الدباغين ثم عرف في القرن السابع عشر باسم جامع التفاح أو التفاحي، ثم نسب عام 1310هـ إلى السلطان عبد الحميد، فعرف بالحميدي، بعد أن تمّ تجديده في عهده.

  وإذا صح ذلك فيكون الجامع من الجوامع المملوكية. ويؤيد ذلك ما نسبه إليه التميمي من كتابات أثرية، وهي مرسوم صادر عن السلطان الأشرف قائتباي سنة 882هـ/1477م، أمر فيه بإبطال المكوس المفروضة على جماعة الدباغين. هذا بالإضافة إلى كتابة نقلها التميمي أيضاً وذكر أنّها ترجع إلى عام 912هـ/1507م[5]، أي إلى عهد السلطان قانصوه الغوري آخر سلاطين المماليك في بلاد الشام.

  والجامع القائم اليوم، هو عبارة عن بيت للصلاة يتألّف من ثلاثة أقسام، أو ثلاثة بيوت للصلاة تفصل بينها جدران داخلية، ويصل بعضها ببعض بابان ضيقان ولا أثر للكتابة المملوكية على جدرانه. أمّ الأبيات الشعرية العائدة للعام 1310هـ فهي تعلو مدخل القسم الأوسط، مما يعني أن هذا القسم هو الذي أنشئ في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، أمّا القسمان الجانبيان فقد أقيما في وقت لاحق، وكانت عمارة القسم القبلي منهما من حوالي سنتين فقط أي حوالي عام 1984[6].

 



[1]  - حكمت شريف: مخطوط طرابلس الشام، 1332هـ، ص 150؛ والتميمي وبهجت: ولاية بيروت، دار لحد خاطر، بيروت، 1979، ج2، ص173؛ أنظر يضاً: الأوقاف في بلاد الشام منذ الفتح العربي الإسلامي إلى نهاية القرن العشرين، من المؤتمر الدولي السابع لتاريخ بلاد الشام (17-21شعبان 1427هـ/10-14 أيلول 2006م، المجلد 4، عمر عبد السلام تدمري، تحرير محمد عدنان البخيت، منشورات لجنة تاريخ بلاد الشام – الجامعة الأردنية، عمان، 1431هـ/2010م، ص33.

[2]  - ابن محاسن: المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية، تحقيق عدنان البخيت، دار الآفاق الجديدة، بيروت، 1981، ص 84.

[3]  - إشارة إلى شعرات الرسول التي أهداها السلطان عبد الحميد الثاني لأهالي طرابلس لكي توضع في هذا الجامع؛ إلاّ أن أبناء المدينة وضعوها في غرفة أنشئت خصيصاً لذلك في الجامع المنصوري الكبير.

[4]  - فاروق حبلص: طرابلس/ المساجد والكنائس، دار الإنشاء للصحافة والطباعة والنشر، ط1، 1988، ص68.

[5]  - التميمي وبهجت: : المرجع السابق، ج2، ص 130.

[6]  - فاروق حبلص: المرجع السابق، ص68-69.