Navigation

31113669 عدد الزوار

الأحد، ۲٥ حزيران/يونيو ۲۰۱۷



1- كنيسة ماريوحنا:

قائمة في مقبرة مار يوحنا بالقرب من القلعة. وهي خربة من بقايا الصليبيين[1].

2- كنيسة السّيدة:

وقد عُرفت قديماً بكنيسة سيّدة الحارة نسبة إلى وقوعها في حارة الحصارنة[2] وتعرف هذه الحارة اليوم بحارة السيدة، وهي حيّ من أحياء التبانة.

وقد ذكر الكونت فيليب دي طرازي أنّها تعود إلى القرن السادس عشر[3]. بينما يرجح سيادة المطران جبير، مطران الموارنة في طرابلس، أنها تعود إلى الأجيال النصرانية الأولى، أي حوالي سنة 200م تقريباً. كما ذكر أنّ اليعاقبة طالبوا بها، فاتّصل الموارنة، بوالي الشام أو بالباب العالي، وثبّتوا حقهم فيها[4].

وقد كان لهذه الكنيسة أوقاف كثيرة ضبطها أنطوان زكار عام 1812م على الشكل الآتي: "ثلاثة أقبية يعلوها طبقات، قبو دار إبن راحيم طبقة من دار جرجس رزق، جنينة توت بجانب الكنيسة، قلالي فوق الكنيسة معدّة لسكن الرهبان والخادم[5]، وقبو بجانب الكنيسة تعلوه غرفتان، وإثنتان وسبعون شجرة زيتون[6].

وتفيد المصادر التاريخية عن حصول خلاف بين الموارنة والسريان الكاثوليك حول ملكية كنيسة سيدة الحارة وأوقافها في مطلع القرن التاسع عشر، كان بنتيجته أن استولى الموارنة على الأراضي الزراعية التابعة لأوقاف الكنيسة لمدة ثلاث سنوات، فلجأ بطريرك السريان الكاثوليك إلى الأمير بشير الشهابي للتوسّط له لدى بطريرك الموارنة كي يمنع هذا الأخير أبناء مذهبه من التعدّي على أوقاف الكنيسة، فوجّه الأمير بشير إلى بطريرك الموارنة الرسالة الأتية:

"حضرة عزيزنا البطرك حنا المكرّم، سلّمه الله تعالى:

أولاً مزيد الأشواق إلى رؤياكم في كل خير وعافية، وبعده نخبر محبتكم، أعرض لنا عزيزنا المطران أنطوان السرياني بأنّ للكنيسة بأرض طرابلس.... زيتونات. وعزيزنا سالفكم البطرك يوسف[7] مصرّفهم وعاطيهم أوراق تصريف في الكنيسة والوقف. ووكيلهم ما ترك الكنيسة إلاّ من وقت الحصار[8] والآن متعللين محبّتكم عليهم أن أصحاب الوقف صاروا موارنة. والحال الوقف للكنيسة ومادة جزئية لم تذكر. مرادنا من محبتكم تُعَرّفوا الذي الزيتونات بيده يصرّفهم فيهم ويعطيهم غلالهم عن الثلاث سنين الماضية..."

بشير شهاب"[9]

يُفهم من هذه الرسالة أنّ كنيسة سيدة الحارة وأوقافها، كانت للسريان الكاثوليك. وعندما فرّ وكيل أوقافها من طرابلس بعد أن اشتد عليها الحصار، قام الموارنة بالاستيلاء على أوقافها. كما يُفهم من الوثيقة أنّ حجة الموارنة في ذلك، اعتمدت على أنّ الأشخاص الذين أوقفوا بعض الأراضي على كنيسة السيدة، كانوا سرياناً "كاثوليك" ثم تحولوا إلى مذهب الموارنة فأصبحوا نادمين على ما فعلوه وأرادوا استرداد ما أوقفوه لكنيسة السريان وإلحاقه بكنيسة الموارنة. كما نلاحظ بداية تحوّل السريان الكاثوليك في طرابلس إلى المذهب الماروني[10].

إلا أنّ البطريرك الماروني يوسف تيان (1796- 1809) رفض ذلك لما فيه من تعدّ على السريان الكاثوليك، وحرّر بذلك إعلاماً في العام 1812م هذا نصه:

إعلام بالرب لكل واقف على أسطرنا هذه إنّه من خصوص الزيتون الذي يخصّ وقف سيدة الحارة التي للسريان ناحية طرابلس، وقع سابقاً عليه تعدٍ من أبناء طائفتنا وراموا يُتبعوه لوقف كنيستنا، وارتفع الأمر لدينا، ونحن بعد وقوفنا على صحّة وقف الزيتون المذكور لسيدة الحارة المرقومة، رفعنا يد أبناء طائفتنا عنه وصرّفنا به إخواتنا السريان الكاثوليكيين، كما يفضي العدل. وكما أننا بقوّة إعلامنا هذا نوضح في أنّ هذا الزيتون يخصّ السريان لا الموارنة، ولأجل خلاص الذمّة حرّرنا هذا الإعلام بيد من يخصه تحريراً في 1 شباط 1812:

الإمضاء: الحقير البطريرك يوسف تيان"[11]

وفي هذا الإعلان تأكيد واضح على أنّ كنيسة سيدة الحارة كانت لطائفة السريان الكاثوليك في ذلك العام 1812م.

وبعد ذلك نجح الموارنة في استمالة أعداد كبيرة من السريان الكاثوليك إلى طائفتهم، فتناقص عدد هؤلاء في طرابلس. وعند ذلك انتهى الخلاف بين الطائفتين، وقام بطريرك السريان الكاثوليك، أغناطيوس بطرس السابع جروة (1820- 1851) بتحرير ترخيص للموارنة باستعمال كنيسة سيدة الحارة واستغلال أوقافها وأرزاقها[12]، وهي ما تزال بتصرّفهم إلى يومنا الحاضر.

3- كنيسة مار مخائيل الكاتدرائية:

وتقع في حارة النصارى، في شارع الكنائس. وهي من أضخم كنائس المدينة، بناؤها على النمط الغربي، وفيها قناطر مرتفعة وأعمدة ضخمة. وبأعلى مدخل الكنيسة نجد نقشاً كتابياً محفوراً على لوحة من الرخام الأبيض، ويحمل تاريخ البدء ببنائها 1858م والانتهاء منه عام 1889م، وهذا نصه:

"هذا المصلّى، ناج ربّك خاشعاً، ومع الملائكة سبّحه إلى الأبد، قد شيّد على اسم مخائيل ترعاه عيناه وساعده الأسد، سنة 1858، من مثله بحميّة ومهابة... سنة 1889".

وقد شُيّدت هذه الكنيسة على نفقة وجهاء طائفة الموارنة في طرابلس، من أمثال مخائيل طربيه، وبالاشتراك مع المونسنيور يوسف السمعاني[13].

وتضّم الكنيسة في داخلها ثلاثة مدافن، الأول لسيدة فرنسية توفيت في طرابلس عام 1861م، ويبدو أنه كان لها أياد بيضاء على أبناء الطائفة، أو أنها أسهمت في نفقات بناء الكنيسة، فدُفِنت فيها. وضريحها قائم في طرف الكنيسة الأيمن بالقرب من مدخلها الرئيس، وهو يحمل الكتابة الآتية:

Ci Git

Marie DELPHINE LANDOIS, née à Paris le 23 Septembre 1834, Mariée à Paris le 17 avril 1860 à Charles ISIDORE, Blanche, Morte en Dieu comme elle avait vecu, le 22 octobre 1861. Elle était heureuse depuis peu sur la terre, lorsque jeunesse, talents, amour, Bonheur, tout a passé comme un souffle. Vanité des vanités.

CHRETIENS, priez pour elle.”

ونجد في الجهة اليسرى من الكنيسة، مدفن المونسنيور يوسف فاضل السمعاني، وقد نقش عليه الكتابة الآتية:

"المونسنيور يوسف فاضل السمعاني، الساعي ببناء هذه الكاتدرائية، المتوفي في 12/2/1887". ونجد على اللوحة نفسها أسماء الآباء الذين تولوا خدمة رعية الكنيسة.

وفي الجانب الأيمن وبقرب الخوروس، أي الهيكل، نجد ضريح الخوري أنطونيوس عبد، وعليه النقش الكتابي الآتي:

"هنا يستريح بالرب الخوري أنطونيوس عبد، كاهن الرعية المارونية في طرابلس 1836- 1917، توفيّ بمرض التيفوس".

4- كنيسة مار مخايل:

وتقع في محلّة القبّة. والكنيسة الحالية بُنيت حوالي عام 1925م، أمّا الكنيسة القديمة، فكانت قائمة عند "طلعة" القبة القديمة (الطريق القديم)، وهُدمت في مطلع القرن العشرين، وبُني في موضعها بناية للسكن، ويظن الأب جبير أنه لا يزال يوجد من بقاياها في الطابق "تحت الأراضي"[14]. ونرجح أنّها أقدم كنيسة مارونية في طرابلس، وأنّها هي الكنيسة نفسها التي ذكرها القنصل الفرنسي في طرابلس عام 1714[15] لأننا لا نجد داخل المدينة القديمة كنيسة مارونية سواها[16].



[1] - عمر عبد السلام تدمري: تاريخ طرابلس السياسي والحضاري عبر العصور، دار البلاد، طرابلس، 1978، ج2، ص 370.

[2] - سجلات المحكمة الشرعية في طرابلس، سجل 8، ص 44، سنة 1157 هـ.

[3] - فيليب دي طرازي: أصدق ما كان عن تاريخ لبنان، بيروت، 1948، ج1، ص 58.

[4] - فاروق حبلص: طرابلس/ المساجد والكنائس، دار الإنشاء للصحافة والطباعة والنشر، طرابلس، ط1، 1988، ص124.

[5] - سجلات المحكمة الشرعية في طرابلس: سجل 7، ص 356، سنة 1153هـ/1741م.

[6] - فيليب دي طرازي: مرجع سابق، ج1، ص 144- 145.

[7] - يوسف تيان (1796- 1809).

[8] - ربما كان ذلك الحصار الذي قام به ابراهيم آغا الدلبة بمساعدة الأمير حسن الشهابي عام 1215هـ/1800م، سجلات المحكمة الشرعية في طرابلس: سجل 36، ص 35.

[9] - فيليب دي طرازي: مرجع سابق، ج1، ص144.

[10] - فاروق حبلص: المرجع السابق، ص126.

[11] - فيليب دي طرازي: مرجع سابق، ج1، ص 259- 260.

[12] - فيليب دي طرازي: المرجع نفسه، ج1، ص 260.

[13] - عبد الله نوفل: تراجم علماء طرابلس، مطبعة الحضارة، طرابلس، 1929، ص 213.

[14] - الأب جبير مطران الموارنة في طرابلس.

[15] - Adel Ismail: Documents diplomatiques et consulaires relatifs à l'histoire du Liban, beyrouth 1976, p 287

16- فاروق حبلص: المرجع السابق، ص130.