Navigation

31210087 عدد الزوار

الثلاثاء، ۲۷ حزيران/يونيو ۲۰۱۷



جهان غزاوي عوني

(1916-1956)

  إن الحديث عن جهان غزاوي عوني والتي سميت بـ "أديبة الحسناء" له طعم خاص، ليس لأنها أديبة وشاعرة وروائية فحسب بل لأن ما وصلت إليه من ملكات الفكر والإبداع وصلته في عصر كانت المرأة فيه في مجتمعنا ما زالت تستهدي خطواتها في عالم العلم والمعرفة.

  ولدت جهان غزاوي في طرابلس عام 1916 ولقد نالت قسطاً من التعليم الأكاديمي في مدرسة الطليان، لكنها اضطرت بسبب وفاة والدتها للتوقف عن متابعة دراستها والتفرغ للاهتمام بشؤون منزل الأسرة، أو بالوظيفة الأساسية التي تعد لأدائها فتاة ذلك الزمان منذ الطفولة. إن هذا الواقع البيئي الاجتماعي لم يقف أمام طموح هذه الأديبة التي بنت معظم ثقافتها بجهدها الشخصي من خلال المطالعة والدراسة البعيدة عن نظام الأكاديمي، أمر يأتي ليزيد في رفعة ما قدمته في مجال الفكر والإبداع.

  لو تتبعنا المسار الحياتي لجهان غزاوي نجد أن لعبة القدر معها في عرقلة طموحها العلمي والإنساني كانت أقسى من أن يستطيع أي إنسان عادي التصدي لها، وبقدر صعوبة اللعبة بقدر عزيمة هذه المرأة في التصدي والنضال من أجل الترقي. فجهان كانت حياتها قصيرة عانت خلالها آلام المرض وماتت في العام 1956.

نشاطها الأدبي

  قدمت هذه الأديبة الطرابلسية كل نتاجها الأدبي والفكري في مرحلة الصبا والشباب بشكل متقاطع مع نشاطاتها الحياتية كفتاة مسؤولة عن المساهمة بإدارة منزلها الأبوي، ومن ثم كزوجة وأم ترعى أسرة مكونة من زوج وثلاثة أولاد. هذه المهام التي كانت تعتبر الوظيفة الوحيدة لكل فتيات جيلها لم تكن كافية، فطاقتها كانت كبيرة وقد وزعتها أيضاً في العمل كمدرسة (1946-1956) وكأديبة نشرت نتاجها في العديد من المجلات كمجلة: دنيا المرأة، العرائس، الأديب، والأدب والرسالة، وقدمت الكثير منه من خلال الإذاعة اللبنانية. نضيف طبعاً لكل هذا الحراك العلمي دورها كناشطة اجتماعية في نطاق الميدان الذي أحبته، فلقد كانت أولى النساء اللواتي انتسبن إلى الرابطة الأدبية الشمالية كما فتحت بيتها لملتقى الأدباء والشعراء.

  لا بد من القول هنا أن هذا المثال الرائد في تغيير الصورة النمطية التقليدية للنساء بدايات القرن هو مثال قليل في مدينة طرابلس التي يمكن توصيفها اجتماعياً بالمدينة المحافظة على التقاليد والتي ما زالت دينامية التغيير الاجتماعي فيها كمدينة أبطأ نسبياً مما عاشته العاصمة اللبنانية بيروت. صحيح أن طرابلس قد وصفت تاريخياً بمدينة العلم والعلماء، لكن هذا التوصيف كان خاصاً "بعالم الرجال" فيها.