Navigation

33554312 عدد الزوار

السبت، ۱۹ آب/أغسطس ۲۰۱۷



اشتهرت أسرة الجسر أول ما اشتهرت على يد الشيخ محمد (جدّ الشيخ نديم) والملقب (أبو الأحوال) والذي كان شيخاً للطريقة الخلوتية الصوفية في سائر البلاد الشامية.. وقد توفي في مدينة اللد من فلسطين، وله فيها مزار معروف. أما والد الشيخ نديم فهو الشيخ حسين الجسر صاحب كتابي: "الرسالة الحميدية" و "الحصون الحميدية" والذي اشتهر كأحد مفكري القرن التاسع عشر، غير أنه رفض اقتراح السلطان عبد الحميد عليه بقبول منصب "شيخ الاسلام" وآثر الوقوف على الحياد بين السلطان وخصومه من العلماء في تلك الفترة، وفي طليعتهم العلامة جمال الدين الأفغاني الذي أطلق عليه لقب: (أشعري هذا الزمان) بعد أن وصلته نسخة من الرسالة الحميدية.. هذا الكتاب الذي سيكون له أبلغ الأثر في ثقافة الشيخ نديم ونهجه الفكري والديني فيما بعد.

 

عندما توفي الشيخ حسين عام 1909م. كان ابنه نديم لا يزال في مدينة حمص من سورية يتلقى دراسته وتحصيله العلمي في القسم الداخلي من مدرسة "حمص العلمية الأدبية" التي كان يديرها الشيخ علي النملي الطرابلسي، وصديق شقيقه الأكبر الشيخ محمد. حتى إذا نال منها الشهادة الثانوية بتفوق في العام1911 م، عاد إلى طرابلس مدرِّساً في مدرسة "النموذج للبنين" ولمدة خمس سنوات تقريباً..

          في العام 1916م. وفي أثناء حملة جمال باشا، استُدعي نديم الجسر إلى الخدمة العسكرية الاجبارية كضابط احتياط في الحملة التي زحفت عبر سورية والاردن، فالحجاز، ومن ثمّ الى صحراء سيناء فقناة السويس باتجاه مصر التي كانت ترابط فيها قوة كبيرة للانكليز في ذلك الوقت. وهناك على ضفاف قناة السويس شارك نديم الجسر في المعارك الطاحنة بين الفريقين، الى أن وقع في الأسر مع الآلاف من الجنود في الجيش التركي. ولعدة أشهر يبقى في القاهرة في معتقل "ليمان طرة" الذي أقامه الانكليز. وفيه يعاني ما يعانيه، من الجوع والمرض والقهر والحرمان، وتفشي الأوبئة والأمراض المعدية.

         أُطلق سراح نديم الجسر من معتقله إثر تدخل الشريف حسين لدى الانكليز لإطلاق سراح الشباب العرب المعتقلين، وذلك بعد أن أعلن الشريف حسين ثورته على الأتراك متحالفاً مع الانكليز في الحرب العالمية الأُولى.  

         وهو إذ التحق بالشريف حسين في مكّة فإنه نظم قصيدة في مدح الشريف محاكياً فيها ومشطِّراً قصيدة الفرزدق في مدح زين العابدين.. وقد أعطاها لأحد زملائه لإلقائها أمام الأمير.. وسوى ذلك لم يبرز له أي دور آخر في أثناء الحرب.. مما يدل على أنه كان حذراً من وعود الانكليز للعرب.. فلم يندفع بكليته في إطار الثورة وتأييدها على غرار عدد كبير من المثقفين والمفكرين يومذاك.. وهو ما ازددنا به قناعة عندما وجدناه بعد الحرب يصف ثورة الشريف حسين بأنها كانت حركة "خادعة ومخدوعة.."     
بعد الحرب، عاد نديم الجسر الى طرابلس ليجد أن الامور فيها قد تغيّرت فالأتراك انسحبوا وحلّ محلهم الفرنسييون مع تبخّر الوعود التي أعطاها الانكليز للشريف حسين باستقلال البلاد العربية ووحدتها وحريتها، وذلك بعد أن راح الفرنسييون يتدخلون في كل شاردة وواردة ويُحْكمون قبضتهم على كل شئ، ويعاملون البلاد وأهلها على أنها مناطق عدوّة محتلة، تطبيقاً لاتفاقية "سايكس_بيكو". وربما من هذه الفترة، اتخذ قراره بالمقاومة والممانعة بقدر ما تسمح به الظروف والأحوال وبالأسلوب المناسب.

         بعد استقرار الأوضاع، دخل نديم الجسر مباراة لوظيفة رئيس قلم في سراي طرابلس ففاز فيها بتفوّق، وفور توليه هذه الوظيفة عكف على دراسة القانون ولاطلاع عليه. ثمّ أنه قدّم شرحاً مفصَّلاً لقانون الجزاء التركي، وكان لايزال معمولاً به، فكان هذا باكورة أعماله التأليفية، دون أن يتوانى عن المطالعة والتحصيل الذاتي بشكل دائم.

في العام 1921م. عُيِّن نديم الجسر كاتباً في محكمة الدرجة الاولى بطرابلس. وتوالت بعد ذلك تقلباته في المناصب الدينية والمدنية إذ عُيِّن رئيس قلم المحكمة ثم قاضياً رديفاً في المحكمة نفسها، فمستشاراً ملازماً في محكمة الاستئناف، فقاضياً للشرع في وزارة العدلية، كما كان قد عُيِّن مستنطقاً في محكمة بداية زغرتا فمدَّعياً عاماً، ثم قائمقام منطقة عكار من شمال لبنان. ثم أنه استقال من القضاء ليعمل في المحاماة، إذ كان القانون يجيز ذلك. وفي هذه الفترة أصدر كتاباً صغيراً وسمه "الموجز في الفلسفة العربية".

        في هذه المرحلة من حياة الشيخ نديم، كانت الزعامة السياسية والقيادة الدينية بيد شقيقه الشيخ محمد الذي تبوّأ عدة مناصب وزارية ثم صار رئيساً للمجلس النيابي هذا المجلس الذي توافق بالاجماع على انتخابه رئيساً للجمهورية رغم ضغوط الفرنسيين التي لم تنجح في إقناع  النواب المسيحيين بالعدول عن ذلك، مما اضطر المندوب السامي الفرنسي الى حل المجلس النيابي عشية الانتخابات الرئاسية. تطبيقاً لنهج الفرنسيين باقامة نظام طائفي في لبنان، بكل ما يعنيه ذلك من تكريس للتفرقة والانقسام والطائفية هذه الامراض التي لا يزال يعاني منها لبنان الى أيامنا الحاضرة.

        ما يهمنا أن الشيخ محمد توفي عام 1932م. بعد ترشيحه لرئاسة الجمهورية بعدة أشهر. وفي ذكرى الأربعين لوفاته، وفي احتفال كبير في الجامع المنصوري الكبير بطرابلس بويع نديم الجسر خلفاً لشقيقه، وليتولى من بعده القيام بكل ما يفرضه ذلك من مهام وأعباء.. فتولّى أولاً مهمة التدريس في جامع "طينال" خلفاً للشيخ محمد بعد أبيه الشيخ حسين. ثم أعاد إصدار جريدة "طرابلس" التي كان قد أنشأها في طرابلس والده الشيخ حسين قبل ذلك بعقود. ثم أنه تولّى من جديد القضاء الشرعي بطرابلس بمرسوم موقَّع من رئيس الجمهورية "اميل ادة" ورئيس الوزارة "خيرالدين الأحدب"، وذلك بعد تدخل النائب الطرابلسي "أمين المقدم".

منذ تلك الفترة، أي منذ وفاة شقيقه، حاول الشيخ نديم أن يرث زعامته السياسية أيضاً، غير أنه وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع الاحتلال الفرنسي، رغم أنه اختار طريق المقاومة السياسية والشعبية آخذاً بعين الاعتبار تركيبة لبنان الطائفية، والتي تفرض أساليباً في النضال والكفاح بالغة التعقيد والتداخل. غير أننا نستطيع أن نحدد توجهاته الفكرية والسياسية والدينية التي رست وتبلورت منذ ذلك الحين ضمن الثوابت والركائز التالية: الحفاظ على وحدة لبنان، وتكريس عروبته وترسيخها، والسعي الدؤوب لإقامة العدالة الاجتماعية في ربوعه، والايمان المطلق بنهج الاسلام والعروبة وتكاملهما لتحرير الأمة العربية وتوحيدها وتقدمها. ثم مكافحة الصهيونية والاستعمار في كافة الحقول والمجالات.

        وعليه، فقد تقدم الى انتخابات العام 1934م. النيابية غير أن المستشار الفرنسي بطرابلس (لافون) راح يمارس الضغوط عليه من كل جانب حتى اضطر الى سحب ترشيحه، حتى إذا كانت انتخابات العام 1943م. فإنه خاض المعركة الانتخابية ففشل في الوصول الى الندوة النيابية، تحت وطأة الضغوط الفرنسية وتدخلاتهم في العملية الانتخابية قبل وفي أثناء إجرائها، وفي طليعة تدخلاتهم منع العروبيين من التحالف في جبهة واحدة متراصّة. غير أن الانتخابات هذه أفرزته زعيماً وان لم تفرزه نائباً. في حين اعتبره الفرنسييون عدواً لدوداً لكثرة ما كان يحمل عليهم في المساجد والمواقع الشعبية الأُخرى، ودون أن تنفع معه اغراءاتهم ومن بينها رفضه "إدارة الأوقاف الإسلامية العامّة" تلك الهيئة التي كانت تتسلط على أوقاف سورية ولبنان بقيادة ضابط فرنسي يُدعى "جيناردي" وسكرتيره اليهودي المدعو "جميل سيسون". ولم يرفض الشيخ نديم أن يكون أداة تبرر للاحتلال مشاريعه وخططه فحسب، بل إنه وقف بعنف معارضاً سياسته فشنّ حملة شعواء على الفرنسيين وأفشل العديد من أهدافهم لعل أبرزها مساهمته في إفشال مشروع الزواج المدني واقامة نظام علماني في لبنان حتى اضطر الفرنسييون الى سحب المشروع من التداول بعد أن لمسوا بوادر انفجار شعبي كبير في مواجهتهم.

        بقي الشيخ نديم في منصب قاضي الشرع الى أن استقال في أوائل العام 1947م. وسمح خروج الفرنسيين من لبنان بعد الاستقلال باقامة تحالف بين العروبيين داخل طرابلس قوامه الشيخ نديم والزعيم عبد الحميد كرامي ثم إبنه رشيد إذ حملتهما لائحة واحدة في انتخابات 1957م. النيابية وبالتالي فوزهما في هذه الانتخابات رغم تدخل السلطة في عهد الرئيس كميل شمعون. وما هي إلا سنة واحدة حتى اندلعت ثورة 1958م. في كل أنحاء لبنان بعد أن برز توجه الرئيس شمعون بالانضمام الى حلف بغداد وقبول مبدأ "أيزنهاور" الذي كان يستهدف تصفية القضية العربية في فلسطين واسقاط نظام جمال عبد الناصر في القاهرة.. بحجة محاربة الشيوعية والصراع معها بدل الصراع مع إسرائيل والصهيونية.

           في هذا الجو الحافل بالاضطرابات، برز دور الشيخ نديم / السياسي كعروبي وحدوي مندفع في تأييده للثورة الناصرية، واشتهر أكثر من أي وقت مضى، حيث كانت وسائل الإعلام تتلقف مواقفه وآراءه في صدر صفحاتها ومطالعها الأولى. حتى إذا كانت انتخابات 1960م. فإنه أعلن قبل ذلك بعدة أشهر عدم ترشحه مرة أُخرى. وإذ توفي مفتي طرابلس يومذاك الشيخ كاظم ميقاتي، فقد اتجهت الأنظار إلى الشيخ نديم لملء المركز الشاغر، وهكذا انتخبه علماء طرابلس بالاجماع مفتياً للمدينة في العام 1960م. فجمع بذلك بين الافتاء والنيابة لعدة أشهر.

         ما كاد الشيخ نديم يصير مفتياً حتى تحوّل الى شعلة متقدة من النشاط والحركة والتأليف ضمن الثوابت التي حققها لنفسه والنهج الفكري الذي رسمه لتوجهاته ودعائمه الأساسية: التكامل بين الإسلام والعروبة، وقضية الوحدة الوطنية الشعبية في لبنان، ثم قضية فلسطين وتشعباتها، بالاضافة الى دراسات متنوعة في الوحدة العربية وضروراتها، دون أن ينسى التصدّي للظلم الاجتماعي والتحذير من تجاهل العدالة الجتماعية بين الطوائف والمناطق والفئات الاجتماعية داخل لبنان وبين صفوف مواطنيه وأبنائه. وذلك قبل أن يكون تقرير بعثة "إيرفد" قد أبصر النور هذا التقرير الذي انتهى الى الخلاصات نفسها التي توصل اليها الشيخ الجسر، والتي كانت تنذر بأن لبنان فوق مرجل يغلي..

        ولكل ذلك فقد اندفع المفتي بكل جهده الى ساحات العمل والجهاد، فمن مقالة الى دراسة، ومن مؤتمر الى ندوة، ومن محاضرة الى مهرجان، متنقلاًمن منبر إلى منبر، ومن منطقة إلى أُخرى داخل لبنان وخارجه. لقد انبرى متوثباً للدفاع عن ثورة 23 يوليو وقائدها، كما أعمل قلمه في الدفاع عن عروبة لبنان ووحدته غير عابئ بمن يرضى وبمن يغضب..

       يقول دفاعا عن عروبة لبنان، ورداً على من زعم أن الشعب اللبناني هو فينيقي: "إن مئات الألوف من العائلات الأصيلة التي تؤلف أكثر من تسعة أعشار سكان لبنان القديم والجمهورية اللبنانية الحالية، هي من الشعب العربي الأصيل الخالص، من اللخميين ومناذرتهم، ومن الغساسنة الذين كانوا قبل الفتح العربي في لبنان وجواره، والحجازيين القرشيين، واليمنيين الذين جاءوا مع الفتح العربي وبعده، وممن تفرع من اولئك من التنوخيين والأُولوف من عائلات طرابلس وعكار والضنية وبشري والبقاع وصيدا وصور وجبل عامل.. وقد بدَّل بعض اولئك دينهم فاعتنقوا الإسلام أو اعتنقوا المسيحية، ولكن هذا التبديل لم يفقدهم طابعهم العربي أبداً".

          وإذ كانت تطغى على الساحة اللبنانية طروحات "الفينيقية" وذلك قبل سنوات من اكتشاف المؤرخ اللبناني الدكتور كمال سليمان الصليبي بأن الموارنة في لبنان قد وفدوا إليه من دير مار مارون شرقي مدينة حماه السورية، هرباً من الاضطهاد البيزنطي للكنائس العربية، إذ ذاك فقد انبرى الشيخ لاثبات عروبة لبنان بالمقاييس نفسها التي كان يستخدمها المعادون للعروبة. يقول بهذا المعنى: "من الأكثر بداهة أن تأثير خمسة ملايين ليتر من الدم العربي الأصيل الصافي المتقوّي بطغيان اللغة والأدب والشعر والغناء والعادات والتقاليد العربية، وبالدين السماوي المشترك، يكون أقوى من تأثير قطرات معدودة من الدم الفينيقي التي تسري عبر 23 قرناً، ضعيفة ماصلة، غير متقوية.. بل ملوّثة بأدران الوثنية الخرافية المنافية لروح المسيحية والاسلام.."

          وإذ نحن أخذنا بعين الاعتبار مختلف الدراسات والآراء التي طرحها المفتي الجسر حول مشاكل لبنان والحلول الناجعة لها.. لتَبَيَّن لنا أنه سبق بها ما ورد في "اتفاق الطائف" بعشرات السنين. وسواء في العروبة أو في الوحدة أو في العدالة أو في الحرية، أو في غير ذلك.

          أما أهم وأبرز وأعمق مؤلفات المفتي نديم الجسر، فهو كتابه "قصة الايمان بين الفلسفة والعلم والقرآن". هذا الكتاب الذي أصدره بعد حوالي سنة فقط من انتخابه مفتياً، والذي أحدث ضجة فكرية وثقافية ودينية في كل أنحاء العالم، فتناقلته الصحف والمجلات وحتى الاذاعات ووسائل الاعلام المتنوعة، بالنشر والنقد والشرح والتفصيل في كل الأنحاء والأقطار والمؤسسات.. فدخل الكتاب في صلب البرنامج التعليمي للأزهر الشريف، وأدّى إلى تعيين الشيخ نديم عضواً في مجمع البحوث الاسلامية في الأزهر نفسه كواحد من اثني عشر مفكراً فقط يمثلون كل أنحاء العالم الاسلامي.

          أما منهجية "قصة الايمان" فتقوم على دراسة عصارة الفكر الفلسفي القديم والمعاصر في إثبات وجود الله ووحدانيته، ثم دراسة آخر ما توصَّل إليه العلم الحديث من نظريات واكتشافات في الكون والانسان وفي مختلف المجالات والميادين.. ومقارنة كل ذلك، الفلسفة والعلم، بما ورد في القرآن الكريم من آيات باهرات، تحقَّق فيها سبق القرآن لعقول الفلاسفة والعلماء بزمن طويل بما يؤدي إلى إثبات أن هذا القرآن ليس من صنع إنس ولا جن، وإنما هو كتاب منزل من السماء من لدن عليم حكيم.. على قلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

          بذلك يكون المفتي الجسر قد أضاف الى الاعجاز الأدبي واللغوي والبلاغي، في القرآن، المعروف عند العرب، إعجازاً علمياً وإعجازاً فلسفياً لم تدركه العقول من قبل حتى جاء كتاب "قصة الايمان" ليكون فاتحة فكر لدراسات كثيرة حاكته وسارت على منهجه في إثبات وجود الله ووحدانيته، وبالتالي، صلاحية القرآن وصوابيته في كل زمان ومكان. ولقد قدَّم الجسر كتابه على شكل قصة لا تخلو من أسلوب أدبي مشرق بما حملته من إمتاع وحسن تصوير وأداء.. فكان فريداً من نوعه في أهدافه وغاياته وأساليبه أيضاً.

         من جهة أخرى، فقد حاول الشيخ نديم جاهداً في تطوير الجهاز الديني ومؤسسة الاوقاف الاسلامية في لبنان، مقدِّماً لذلك الحلول والمشاريع والمقترحات، ومنتهزاً كل الفرص لتحقيق ما يصبو إليه. ففي العام 1961م تقدَّم بمشروع اقتراح لاصلاح جهاز السلك الديني في لبنان عامة. وحاول أيضاً إنشاء دار إسلامية واسعة وكبيرة في مدينته طرابلس، تضم بالاضافة الى دار الفتوى، بناءً كبيراً يحتوي المحكمة الاسلامية الشرعية ومسجداً ومكتبة وقاعة كبيرة.. وراح لهذا الغرض يطوف البلاد العربية والاسلامية جامعاً التبرعات المادية وتكاليف هذه المؤسسات الضخمة. حتى استطاع شراء قطعة أرض كبيرة في منطقة المعرض من طرابلس، رغم معارضات البعض، ورغم العراقيل الكثيرة التي جوبه بها. غير أنه، وقبل أن يباشر في بناء المشروع، أُصيب بمرضٍ مقعد ألزمه بيته، وكان آخر نشاط قام به مشاركته بكلمة بليغة في تأبين الرئيس جمال عبد الناصر في الجامع المنصوري الكبير بطرابلس في الذكرى الأربعين لوفاته، وكان آخر ما كتبه قصيدة طويلة في رثاء الزعيم المصري عام 1970م.، وبعدها قدَّم استقالته من الإفتاء، غير أنها لم تُقبل.. ولكنه اعتكف في منزله لا يقابل إلا فئة قليلة من خاصّته الى أن وافته المنية ليلة ذكرى المولد النبوي الشريف من العام 1980م / 1400ه.

 

آثاره

بالاضافة الى مجموعة كبيرة من المقالات والخطب والأبحاث في شتى الموضوعات فقد ترك الشيخ نديم الجسر الآثار والمؤلفات التالية:

_ شرح قانون الجزاء التركي. نشر بطرابلس، 1931م.

_ الاسلام في العالم المعاصر. نشر بطرابلس، 1968م.

_ تراثنا بين التقدمية والرجعية. نشر ببغداد، 1965م.

_ حديث ليلة. قصة قصيرة. مخطوط. كتبها عام 1926م.

_ ركائز التفكير الاسلامي. نشر بطرابلس، لا. ت.

_ شبابنا بين الايمان والتدين. نشر في القاهرة، 1970م.

_ غريب القرآن ومتشابهاته. نشر بطرابلس، 1974م.

_ فلسفة الحرية في الاسلام. نشر بطرابلس، لا. ت.

_ القرآن والسنّة في التربية الاسلامية. نشر في القاهرة، 1967م.

_ وجوه الحكمة والانصاف. نشر بطرابلس، لا. ت.

_ قصة الايمان بين الفلسفة والعلم والقرآن. صدر عام 1961م. وطبع عشرات المرّات.

_ بشائر عن معركة المصير بين المسلمين وإسرائيل. نشر بطرابلس، 1968م.

_ ديوان شعر. مخطوط، وقد نشرت بعض قصائده في عدة صحف ومجلات.

_ قانون السببيّة عند الغزالي. نشر بطرابلس، 1985م.

_ محاضرة المؤتمر الاسلامي في الأزهر. نشر في القاهرة، 1964م.

_ أُرجوزة في علم المواريث. مخطوط.

_ ما وُجدت لتبقى. (يقصد اسرائيل). نشر بطرابلس، لا. ت.

_ ألفية الجسر في علم أصول الفقه. مخطوط.

_ محاضرة نادي المعلمين في القاهرة. نشر في القاهرة، 1968م.

_ أدب الحياة في الاسلام. نشر بطرابلس، لا. ت.

 

المصادر والمراجع

_ درنيقة، محمد: الشيخ نديم الجسر، العلاّمة المجاهد. دار المعارف العمومية، طرابلس/لبنان، 1412هـ/1992م.

_ زيادة،خالد: الشيخ حسين الجسر، حياته وفكره. دار الانشاء، طرابلس/لبنان، 1982م/1402هـ.

_ سليمان، محمود حمد: الشيخ نديم الجسر، حياته آراؤه وقصته مع الإيمان. مكتبة السائح، طرابلس/لبنان، 1424هـ/2003م.

_كبارة، نزيه: أُدبا طرابلس والشمال. دار مكتبة الايمان، طرابلس/لبنان، 2006م/1427هـ.

_يوسف، محمد خير رمضان: تتمة الأعلام للزركلي. دار ابن حزم، بيروت، 1418هـ/1998م.