Navigation

35680047 عدد الزوار

الثلاثاء، ۲٤ تشرين۱/أكتوير ۲۰۱۷



 

الشيخ محيي الدين الخطيب

الأستاذ معتز مطرجي

 

مصباح إسلامي طرابلسي أنار طريق التائهين الضالين، أنار عقولهم وفتّح بصائرهم وأنعش قلوبهم، وصفه الاستاذ الدكتور عمر تدمري في موسوعته الإسلامية بالشيخ الفاضل، العالم، المدرّس، الفقيه، المحدث.

الشيخ محيي الدين الخطيب سار على درب أستاذه علامة الفيحاء ابن المحاسن القاوقجي، وأخذ عنه وعن العلماء عبد الحميد الخطيب ومحمود نشابه ودرويش التدمري وغيرهم علومه الأولى، ولما كان لديه شغف كبير للحصول على المزيد من العلوم، سافر الى أرض الكنانة لينهل من شيوخ الأزهر الشريف ما يطيب له من علوم الدين واللغة ويتزود بالثقافة العامة، ولم تكن عيناه مبهورتين بأضواء القاهرة ولا بقشور الحياة، وهو الذي نما وترعرع في بيئة دينية محافظة، إنما كان يشغل فكره وعقله المعرفة والثقافة والتقرب من العمل بأوامر الله واجتناب نواهيه، ليعود الى أهله وبلده حاملاً معه كل ما يستطيع أن يختزنه في ذاكرته ووجدانه من حسن تنفيذ الشريعة السمحاء، ليعم الوئام والعدل بين الخلق، فدُعي لاستلام مديرية المدرسة الحميدية في مشحة عكار، تم تولى التدريس في الجمعية الخيرية الاسلامية، كما في عدد من مساجد طرابلس، وعيِّن مدرساً وخطيباً في جامع الاويسية القريب من قلعة طرابلس، وقد أظهر في كل هذه المهام التي أسندت إليه الاسلوب السلس والاطلاع الواسع في العلوم الفقهية والأحاديث وتفسير القرآن الكريم وآداب اللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة ونظم وكتب الصوفية، لاسيما حكم ابن عطاء الله الاسكندراني صاحب الطريقة الشاذلية.

وخلال فترة التدريس تتلمذ على يديه عدد وافر من المشايخ الذين أصبحوا فيما بعد من أعلام المدينه منهم: الشيخ عبد القادر الشلبي المجاور في المدينة المنورة ونزيل مقبرة بقيع الفرقد، والشيخ محمد أمين عز الدين، والشيخ عارف المولوي، ومفتي اللاذقية نور الدين الامام، ومفتي عكار خالد الكيلاني، ومفتي طرابلس رامز الملك وغيرهم كثير.

ترك مترجمنا في أصول الفقه كتاباً مطولاً وعدة رسائل صغيرة في الفرائض والتوحيد والوقف وغير ذلك.

والشيخ محيي الدين بن يوسف بن اسماعيل الخطيب هو من مواليد طرابلس سنة 1865 وينتمي الى أسرة معروفة اشتهر منها رجال عُرِفوا بالبراعة ورسوخ القدم في العلم منهم الشيخ عبد القادر نزيل المدينة المنورة والشيخ عبد الحميد الاديب العالم والمربي الفاضل، والقاضي رشاد الخطيب.

انتقل الشيخ محيي الدين الى جوار ربه سنة 1954 بعد حياة حافلة بالتقى والورع وخدمة الدين، وقد تيسّر له أداء فريضة الحج مرتين، وشيّعته طرابلس بمأتم مهيب مشى خلف نعشه كبار العلماء والمشايخ ورجالات الفيحاء، وقد رثاه مؤرِّخاً وفاته سماحة الشيخ عبد الكريم عويضة بهذه الأبيات:

مأتمٌ في الأرض عرسٌ في السماء

خطب محيي الدين قُطب الاتقياءِ

فجع الدهر به دين الهدى

فجرت عيناه سُحُباً بالدماءِ

وعليه ذابت الأرواح من

أمة الهادي إمام الأنبياءِ

نشر العلم بفيحاء الحمى

عاطر النشر خليقاً بالثناءِ

ولذا الاملاك نادت أرّحوا

مرحباً أهلاً بشيخ العلماءِ

رحمه الله وأجزل ثوابه.