Navigation

35673435 عدد الزوار

الثلاثاء، ۲٤ تشرين۱/أكتوير ۲۰۱۷



إننا بحاجة الى أن نجعل من المربية السيدة سليمى مولوي خطيب أسوة وقدوة، لأنها جمعت الدعامتين الكريمتين: دعامة القلب بالرحمة، ودعامة الفكر بالعلم، لتأخذ بأيدي النشء الى الطريق القويم، وأن يكون الإنسانُ بجانب العلم، وأن يكون العطفُ والرحمةُ بجانب العقل والفكر، وأن يتعاون مع المدرسة على خلق الجيل تحت هذه الأسس، وهذا ما قامت به السيدة سليمى طيلة نصف قرن أو تزيد.

لقد كان لها في حياة طرابلس التربوية والإجتماعية والإنسانية مآثر جلّى، فاشتركت في اللجنة التأسيسية لرابطة التضامن مع إميل يني والدكتور وهيب النيني سنة 1958 والمجلس الثقافي للبناني الشمالي مع الدكتور علي شلق وفضيلة الرفاعي، وساهمت في عدد من الجمعيات بمواضيع مختلفة:

-        أمينة سرِّ جمعية روضة الأطفال في الخمسينات.

-        عضوة استشارية في المجلس الأعلى للكشاف العربي.
- نائبة رئيسة لجنة المحافظة على المواقع الطبيعية والأبنية القديمة التي كانت ترأسها الليدي كوكورن.

-        نائبة رئيسة لجنة تنشيط السياحة في الشمال التي نالت تقديراً لنشاطاتها ميدالية فضية من المجلس الوطني لإنماء السياحة سنة 1963.

-        نائبة رئيسة تنظيم الأسرة فرع الشمال.

   وكانت السيدة سليمى الى جانب نشاطها في التربية والتعليم والاجتماع، كاتبة أديبة عالجت، من خلال مقالاتها الكثيرة، مواضيع تهمُّ المجتمع، وكان لها محاضراتٌ ومناظرات، وساهمت بأحاديث شهرية في محطة الإذاعة اللبنانية عن المرأة بعد الاستقلال، وسجّلت للرابطة اللبنانية في البرازيل خواطر من الأعماق سنة 1976، وفي صوت لبنان وفي برنامج "خير الكلام" ونالت سنة 1965 جائزة تقديرية من بلدية طرابلس، وجائزة تقدير باسم رمز العطاء من اللجنة الوطنية ليوم الطفل سنة 1988، وحصلت على وسام الاستحقاق اللبناني من رتبة فارس سنة 1992، وكُرِّمت أخيراً كأمٍّ مثالية سنة 2009 مع مجموعة من السيدات المثاليات في احتفال حاشد أقامته جمعية أهل العطاء في الرابطة الثقافية.

لقد تعدّدت الصفات والخصال الحميدة في شخصية السيدة سليمى، فآمنت بالله ووثقت بنفسها وآمنت بقدرة الإنسان على البذل والعطاء، وسمعت إطراء من الكثير، وتعرضت الى النقد من القليل، فلم يغرِها الثناءُ ولا أقعدَها النقدُ عن متابعة ما رمتْ اليه ورغبت، وكأني بها تتمثل بالقول المأثور:

     إن قيمة الإنسان فيما يقدّم للناس من خير، وفيما يؤدي للوطن من عمل، فكانت سيرتُها مثالاً يُحتذى. رحم الله أم ظافر رحمة واسعة بقدر ما عملت وقدمت، وأسكنها جنات الفردوس.