Navigation

35679954 عدد الزوار

الثلاثاء، ۲٤ تشرين۱/أكتوير ۲۰۱۷



الشيخ عبد الحميد الخطيب

 

الأستاذ معتز مطرجي

 

   الخطيب في اللغة إمام الجامع الذي يقوم بالخطابة فيه، والخطابة فن ادبي نثري غايته التأثير والاقناع، وللشيخ عبد الحميد الخطيب اسم على مسمى.

كان إماماً في علوم اللغة والدين، عُرف بفصاحة اللسان وبلاغة البيان، ومنطق الكلام الحسن، هو الحجّاج بمعنى صاحب الحجّة القوية والوضوح في اظهار المقصود، يُفصح لسانه عن كُنه ما في قلبه، وجاء في الحديث الشريف: إن من البيان لسحراً، ويعني ان بعض البيان يعمل عمل السحر لشدة فعله في سامعه وسرعة قبول القلب له كما جاء في لسان العرب. وقديماً قيل: أعطوني لسان خطيب واحد وخذوا ألف مقاتل، ومترجمنا كان من الفهم والذكاء ما جعله يتمتع بكل هذه الصفات.

الى جانب ذلك ذكرت المصادر التاريخية انه كان ذا عقل راجح وأخلاق سمحة وعلم غزير،سريع الخاطر في نظم الشعر، لا يتكلف ولا يتصنع في أجواء من العفوية الجذابة، ازهري الدراسة صوفي شاذلي الطريقة، وصفه العلامة الشيخ حسين الجسر بالمرشد الكامل وبمربي المريدين في مشيخة سجادة علي أبو الحسن الشاذلي الذي ينتهي نسبه الى الحسن بن علي بن ابي طالب رضي الله عنهم. ولد عبدالحميد أبن الشيخ يوسف بن اسماعيل الخطيب في طرابلس سنة 1848، وأخذ علومه الأولى على مشايخها، ثم توجه الى الأزهر الشريف حيث أتم دراسته في علوم اللغة والفقه، وعاد الى مسقط رأسه ليقيم حلقات التدريس حيث تخرج على يده كثيرون أصبحوا فيما بعد من العلماء ومن أصحاب المناصب الدينية في المدينة منهم اخوه الشيخ محي الدين الخطيب الذي تولى التدريس والخطابة في جامع الاويسية القريب من قلعة طرابلس.

ويروى أن محمد باشا المحمد قام بإنشاء مكتبة ومدرسة في قرية مشحة العكارية تعزيزاً لنشر دور العلم والتربية، فنظم قصيدة في مدحه، هذا مطلعها:

أماناً فارس العليا الأمانْ

جوادك لا يرد له عنان

اذا جردت ماضي العزم يوماً

فما أحد يقوم له سنان

ملكت الفضل في جدٍّ وجد

فَخَرْتَ السبْق في يوم الرهان

وكم مشكاة فكرك قد أضاءت

فاظهرت الحقائق للعيان

خيال الوهم ليس له مجال

بآراءٍ بكم يوم الطعان

روى عن خلقكم زهر الروابي

كما روت البحار عن الجُمان

ومنها:

بناء تم مبناه وفيه

صباح الفتح للطلاب بان

وداعي اليمن أرّخه لبر

محمد المحمّد خير بان

وله آثار أدبية واشعار رقيقة كما ذكر المؤرخ الدكتور عمر تدمري في موسوعته

الاسلامية، منها تقريظ لكتاب الشيخ مصطفى وهيب البارودي كتبه شعراً سنه 1315 وعنوانه: "خلاصة البهجة في سيرة صادق اللهجة" منها:

منازل سعدى كم لها من طريقة

وأقربها وصلاً خلاصة بهجة

حوت سيرة المخصوص من فضل ربّه

بما لم يحزه غيره من خليقة

نبيّ على افعاله عكف الهدى

وفي محكم الآيات صادق لهجة

عليه صلاة ليس يدرك كُنهها

وآل كرام كل وقت ولحظة